الشيخ الجواهري
67
جواهر الكلام
باحتمال تقديم غسل العيد حينئذ أن المراد منه بيان الاجتزاء بالغسل الواحد عن أسباب متعددة ، فتأمل . وكذا ما عن الشهيد من قضاء غسل ليالي القدر ، لعدم الدليل ، وما ادعاه من خبر بكير لم يثبت كما أشرنا إليه سابقا ، هذا بالنسبة للقضاء ، وأما التقديم فكذلك لا يجوز في غير الجمعة للعذر ، لكن قال الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) في الصحيح : " الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ، ثم تصلي وتفطر " وفي إقبال ابن طاووس روي ( 2 ) " أنه يغتسل قبل الغروب إذا علم أنها ليلة العيد " وقد يشكل بمنافاة التوقيت الثابت هنا إجماعا كما قيل لاستحباب التقديم اختيارا ، نعم لا ينافيه التقديم مع العذر محافظة على مصلحة أصل الفعل ، بل لعله يكون حينئذ وقتا اضطراريا ، إذ أقصى مفاد التوقيت منع التقدم عليه . وقد يدفع إما بالتوسع في زمان الغسل ، فيجعل الليل مع شئ مما تقدمه ، فالتوقيت بالليل في الأخبار وكلام الأصحاب تغليبا للأكثر ، أو لكون الجزء المتقدم بمنزلة الليل ، لاتصاله به ، أو لأن الليل هنا من سقوط القرص المتقدم على الغروب الشرعي ، وفيه أن ذلك كله إن أمكن في الأخبار فغير ممكن في كلام الأصحاب لعدم الشاهد له ، بل هو على خلافه موجود ، والقول : إن المستحب يتسامح فيه يدفعه أن ذلك ما لم يظهر إعراض من الأصحاب عنه ، وكذا ما يدفع به أيضا يجعل هذا الغسل المتقدم من الأغسال الغائية للزمانية المتقدمة ، فيكون غايته الزمان ، أو ما يقع فيه من الأعمال ، نعم يسقط به الغسل الزماني ، إذ هو - مع أنه مجرد احتمال لا دليل عليه - ظاهر الأصحاب خلافه . لعدم ذكرهم هذا الغسل ، كما أن ظاهر الخبر المتقدم الدال على هذا الحكم كون هذا الغسل إنما هو الغسل الموظف في الليلة ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 2